السيد مصطفى الخميني

92

تحريرات في الأصول

وتلك المعاني محكية بالألفاظ ، إلا أن معنى أصل السير والفاعل والكوفة والبصرة ، محكية بالمفاهيم الاسمية ، والخصوصيات الجزئية الملتحقة بتلك المسميات الاسمية معان حرفية محكية بالهيئة وكلمة " إلى " و " من " . فتكون المسميات في الحروف ، الحدود الطارئة والملتحقة بالمسميات في الأسماء ، وتحكي الحروف عن الخصوصيات اللاحقة بالطبائع ، ولا تحكي عنها نفسها ، لأن الموضوع له فيها نفس الطبائع اللا بشرط . فما اشتهر : " من أن المعاني الحرفية هي الوجودات الرابطة ، حيال الوجودات الجوهرية والعرضية " ( 1 ) فاسد وباطل عاطل . وتوهم : أن المعاني الحرفية لا واقعية لها ( 2 ) من الأمر البين فساده ، بل قد عرفت : أن جميع المعنونات معان حرفية ، فالمعاني الحرفية في اصطلاح الفيلسوف ، تشمل الجواهر الأعلين والأدنين ، حسب ما برهن عليه كما أشير إليه ( 3 ) ، وحسب ما اصطلح عليه الأدباء وعلماء اللغة ، هي ما عرفت في طي كلماتهم السابقة ( 4 ) ، وأشير إليه آنفا . ثم إن المعاني الحرفية بعدما كانت واقعية من غير دخالة لحاظ اللاحظ فيها ، لا تكون ذهنية . فما قد يقال : " بأن المعاني الحرفية روابط ذهنية بين الجمل ، خبرية كانت ، أو إنشائية ، وتوجد في النفس ، ولا واقعية لها " ( 5 ) في غاية الوهن والسخافة ، وذلك لأن تلك الخصوصيات الوجودية ، طارئة على الطبائع الكلية ، ومورثة

--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 78 - 82 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 61 - 62 ، نهاية الدراية 1 : 51 - 54 . 2 - أجود التقريرات 1 : 20 . 3 - تقدم في الصفحة 86 - 87 . 4 - تقدم في الصفحة 82 - 83 . 5 - أجود التقريرات 1 : 18 .